السيد محمد الصدر

173

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فعلًا عند فتح مكّة وبعده ودخول الناس أفواجاً في دين الله بهذا المستوى . الوجه الثاني : المراد منه الدين الذي يوصف بأوصاف محدودة من دون حاجةٍ إلى التقييد بقيودٍ كثيرةٍ ، ونريد به إظهار الشهادتين مع شيء من الالتزام بطاعة الله وطاعة رسوله ، وهذا أيضاً قد حصل . فإن قلتَ : لكنّهم انقلبوا على أعقابهم بعد ذلك . قلتُ : إنَّ هذا من الإيمان المستودع ، يزيله الإنسان من سوء أفعاله باختياره ، وهذا لا ينافي أنَّهم قد دخلوا في دين الله بشكل معتدٍّ به ، وليس بمجرد إظهار الشهادتين . الوجه الثالث : أنَّ المراد من دين الله : الدين الخالص أو الواقعي ، وهؤلاء الذين دخلوا به هم القلّة من البشر . ولكن إذا فهمنا أنَّ المراد هو الأجيال المتعاقبة من أوّل الإسلام إلى يوم القيامة ، فسوف يدخل في دين الله أفواج من المؤمنين ، فيكون ذلك مصداقاً كافياً للآية الكريمة . فإنْ قلتَ : إنَّ قوله : وَرَأَيْتَ ظاهرٌ في كونه في حياة النبي ( ص ) . وجوابه : أوّلًا : أنّنا إذا قلنا : إنَّ وَرَأَيْتَ مخصوص بالنبي ( ص ) ، فتكون بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ المراد بدين الله هو الدين الظاهري الذي يتناسب مع عامّة الناس . ثانياً : أنْ يكون المراد به غير الرسول ( ص ) ، وإنْ كان هو المخاطب بالمباشرة ، بنحو قول الشاعر : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، أو أنَّ المراد هو الرسول وغيره .